المنجي بوسنينة

466

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

التّسولي ، ابن أبي يحيى إبراهيم بن عبد الرحمان ( ت بعد 749 ه / 1348 م ) هو إبراهيم بن عبد الرحمان بن أبي بكر التّسولي ، المغربي المالكي ويعرف بابن أبي يحيى ( أبو سالم ، أبو إسحاق ) . الفقيه المالكي الكاتب البليغ . وأهمّ من ترجم له هو القاضي إبراهيم بن نور الدّين المعروف بابن فرحون ( ت 799 ه / 1396 م ) . أصله من مدينة تازى المغربية التي تقع بين الريف والأطلس الأوسط . عاش بفاس عاصمة الدولة المرينية . وعاصر اثنين من أقوى سلاطينها هما أبو السعيد عثمان ( 709 ه / 1310 م - 731 ه / 1331 م ) وابنه أبو الحسن علي ( 731 ه - 1331 م / 749 ه - 1338 م ) . وقد اعتنى كل من هذين السلطانين بالحياة العلمية والثقافية ، وذلك بإقامة المدارس التي اشتهرت منها مدرسة الصهريج ، ومدرسة العطارين ، ومدرسة المصباحية وغيرها . ومثلّث المدارس - بالإضافة إلى المساجد - أماكن للتعليم ونشر العلم والمعرفة واستفاد منها عدد كبير من الطلبة منهم التّسولي . أخذ التّسولي عن جملة من الشيوخ ذكرت المصادر البعض منهم . فقرأ على القاضي الفقيه علي بن محمد عبد الحق الزرويلي ، المعروف بأبي الحسن الصغير ( ت 719 ه / 1319 م ) [ مخلوف ، شجرة النّور ، 1 / 215 ] ولازمه وتفقه عليه . وكان أبو الحسن يقرئه رسالة ابن أبي زيد القيرواني ومدوّنة الإمام سحنون . وقد نقل ابن فرحون في الديباج حديث التّسولي عن هذه المرحلة في حياته ، قال : « حضرت مجالسه ( أبو الحسن الصغير ) بمدرسة عدوة الأندلس من فاس ولم أر في متصدّري مدّته أحسن تدريسا منه » [ ابن فرحون ، الديباج ، 146 ] . كما روى التّسولي عن أبي زكرياء بن ياسين ، قرأ عليه الموطأ إلى كتاب المكاتب الدّية فإنه سمعه بقراءة الغير . وروى عن أبي عبد اللّه محمد بن عمر الفهري السّبتي المعروف بابن رشيد ( ت 721 ه / 1321 م ) [ مخلوف ، شجرة النّور ، 1 / 217 ] ، قرأ عليه الموطأ ، وكتاب الشفاء للقاضي عياض . وروى عن أبي الحسن بن عبد الجليل السّدراني ، قرأ عليه الأحكام الصغرى لعبد الحق . ثم روى أيضا عن أبي الحسن بن سليمان ، قرأ عليه رسالة ابن أبي زيد القيرواني . ويتبين الناظر في الكتب التي درسها التّسولي مدى اهتمام علماء وطلبة ذلك الوقت بالعلوم الشرعية من فقه وحديث . بالإضافة إلى الاهتمام بقواعد اللغة العربية والنحو والصرف والبلاغة لفهم العلوم الشرعية والاستفادة منها بدرجة مطلقة . لذلك جمع طلبة وعلماء العصر ، منهم مترجمنا ، بين اللغة العربية والتبحر في الفقه وعلوم الحديث النّبوي . وبما أنّ ذلك العصر اشتهر باقتصار المؤلفين